شمس الدين محمد حافظ شيرازى (تعريب: ابراهيم امين الشواربي)

345

غزليات حافظ (أغاني شيراز)

غزل « 256 » يوسف گم‌گشته بازآيد بكنعان غم مخور كلبهء احزان شود روزى گلستان غم مخور سيعود « يوسف » الضالّ ثانية إلى « كنعان » « 1 » . . . فلا تحزن وستصبح صومعة الأحزان في يوم من الأيام كأنها الروضة والبستان فلا تحزن . . . ! ! ويا قلبي المحزون . . . ! ستحسن حالتك فلا تضمر السوء ولا تضجر وستعود هذه الرأس المضطربة المولهة مرة ثانية إلى الاتزان . . فلا تحزن . . . ! ! وإذا أقبل « ربيع العمر » ثانية إلى عرش الخميلة فانشر علاقة الورد على رأسك ، أيها الطائر العذب الألحان . . . ولا تحزن . . . ! ! وإذا لم يدر الفلك على وفق مرادنا في بعض الأيام فلا تضجر . . فإن دورانه لا يدوم على وتيرة واحدة . . . فلا تحزن . . . ! ! وتنبه ولا تيأس ، ما دمت غير واقف على أسرار الغيب فوراء الحجب تختفي كثير من الألاعيب ولا تبدو للعيان . . . فلا تحزن . . . ! ! وإذا ضربت بأقدامك في الصحراء شوقا إلى الكعبة فلا تضجر إذا غلظت عليك أشواك المغيلان « 2 » . . . ولا تحزن . . . ! ! والمنزل مليء بالخطر ، والمقصود بعيد غير منتظر ولكن كل طريق لها نهاية ، فلا تضجر . . . ولا تحزن . . . ! ! وحالي في فراق الحبيب ، وإبرام الرقيب يعلمها اللّه مغيّر الأحوال والأزمان . . . فلا تحزن . . . ! ! ويا « حافظ » ! ما دامت « أورادك » في « زاوية الفقر » وفي خلوة الليالي القاتمة هي الدعاء والضراعة ودراسة القرآن . . . فلا تحزن . . . ! !

--> ( 1 ) انظر قصة يوسف ص 85 وما بعدها من كتاب « قصص القرآن » تأليف محمد أحمد جاد المولى بك وآخرين طبعة 1358 ه‍ ( 1939 م ) . ( 2 ) « المغيلان » شجيرات شائكة ، ونبات كثير الشوك ينسبونه أصلا إلى جزيرة العرب .